عبد الملك الجويني
79
نهاية المطلب في دراية المذهب
بخلاف الارتداد إلى الزوج بحكم الطلاق ، أو بما يحل محل الطلاق مما يوجب التشطير قبل المسيس . وأبعد بعض الأصحاب فجعل التدبير مانعاً من الارتداد بالفسخ ، كما يكون مانعاً من التشطير بالطلاق ، وهذا بعيد غير معتد به . ومن أصحابنا من قطع بأن التدبير في عبد الصداق لا يمنع تشطيره ، وهذا هو القياس الظاهر ، ولكنه مخالف للنص ، ويقبح ترك النص الصريح ، والوجه : إثباته قطعا أو قولاً ، وتوجيهه بما يمكن ، والله أعلم . 8437 - والذي جرى في المسالة بعد طرق الأصحاب سببان : أحدهما - التردد في أن التصريح بالوصية والتعليق هل ينزل منزلة التدبير ؟ والثاني - أن التدبير إذا رأيناه مانعاً من التشطير ، فقد يمنع من الارتداد في الفسوخ ، ومن الرجوع في الهبة ، فيه الوجهان المذكوران . فمن أصحابنا من عمّم المنع في هذه الأبواب ، وجعل التدبير بمثابة زوال الملك في جميعها . ومنهم من خصص المنع بالتشطير ؛ لما ذكرناه من تنزيل التدبير منزلة الزيادة المتصلة فاختص بباب التشطر في الصداق . فهذا حاصل القول في المسألة . 8438 - ثم إن جعلنا التدبير مانعاً من التشطير ؛ فلو دبرت عبد الصداق ، ثم أبطلت التدبير بالرجوع في التدبير صريحاً ، فهل يكون هذا بمثابة ما إذا زال ملكها عن عبد الصداق ، ثم عاد إليها ملكاً ، ثم طلقها الزوج قبل المسيس ؟ فعلى وجهين . من أصحابنا من جعل طريان التدبير وزواله بمثابة طريان زوال الملك وعوده قبل الطلاق . ومنهم من قال : ليس كزوال الملك ، وإن جعلناه مانعاً من التشطير إذا كان ثابتاً عند الطلاق ، قياساً على الزيادة المتصلة ؛ فإنها وإن كانت مانعة في ثبوتها عند الطلاق ، فلو طرأت وزالت ، وعاد الصداق إلى ما كان عليه حالة العقد ، فما تقدم من الطريان والزوال لا أثر له في منع التشطير . وهذا نجاز المسألة . وسيأتي القول في حقيقة التدبير في كتابه ، إن شاء الله تعالى .